أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

70

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

للإمام ( رحمة الله ) بالتصدّي على النحو الذي تصدّى به الإمام الحسين ( ع ) ، وكان تصدّيه بطريقة أخرى عن طريق الأدعية وغير ذلك . وفهم المهندس شعبان أنّ السيّد ( رحمة الله ) يريد أن يقول له إنّ الظرف لا يسمح بتصدّيه بشكل واضح وإنّه يقوم بالتصدّي بطريقة أخرى « 1 » . استفسار السيّد كاظم الحائري عن حقيقة الموقف بعد ذلك كتب السيّد كاظم الحائري رسالةً إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) يستفسر فيها عن المقصود الواقعي من رأيه هذا ، فذكر له السيّد الحائري أنّ المحتملات عنده أربعة : « 1 - أن يكون المقصود بهذه الكلمة لحاظ مصلحة في أصل ذكرها ونشرها كتقيّة ( وعلى حدّ تعبير علماء الأصول تكون المصلحة في الجعل ) . 2 - أن يكون المقصود بهذه الكلمة أولئك العلماء والطلّاب المرتبطون بمرجعيّتكم ، وإن اقتضت المصلحة إبرازها على شكل العموم . 3 - أن يكون المقصود بهذه الكلمة فصل طلّاب الحوزة العلميّة في العراق عن العمل الحزبي درءاً للخطر البعثي الخبيث عنهم ، الذي يؤدّي إلى إبادتهم . 4 - أن يكون المقصود بها فصل جميع الحوزات العلميّة في كلّ زمان ومكان عن العمل الحزبي الإسلامي - وعلى حدّ تعبير الأصوليّين تكون القضيّة قضيّة حقيقيّة وليست خارجيّة - وعلى هذا الاحتمال الأخير يكون تعليقي على هذه الكلمة : أنّ هذا الإجراء سيؤدّي في طول الخط إلى انحراف الحركة الإسلاميّة الحزبيّة عن مسار الإسلام الصحيح نتيجة لابتعادهم في أجوائهم الحزبيّة عن العلماء الأعلام » . فكتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) في الجواب : « إنّي قصدت المعنى الأوّل والثاني والثالث دون الرابع » « 2 » . السيّد الصدر ( رحمة الله ) يوضح خلفيّات الفصل بين الحوزة والحزب بعد صدور حكم الفصل بين الحوزة وحزب الدعوة الإسلاميّة ، توجّه الشيخ عفيف النابلسي إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) بالسؤال عن حزب الدعوة وصلته ( رحمة الله ) به ، فأجاب ( رحمة الله ) : « يوجد حزبٌ في العراق اسمه حزب الدعوة ، ولا مانع من الناحية الشرعيّة أن يعمل الإنسان المسلم في إطار حزبيِّ لمصلحة يراها ، لأنّ العمل المنظّم مهمٌّ في الحياة السياسيّة . والدليلُ عليه أنّ النبيّ ( ص ) في بداية الدعوة كان عمله سريّاً ، وكان أعداد الدعاة لا يتجاوز العشرين شخصاً ، وكانوا يجتمعون سرّاً في دار الأرقم في زقاق مكّة . وبما أنّ النبي ( ص ) بدأ دعوته بالعمل السرّي ، فيجوز لكلّ مجموعةٍ ولكلِّ إصلاحيٍّ إذا خاف على نفسه من الملاحقات أن يعمل سريّاً مع رفاقه وأتباعه ، وهذا رأيي في العمل الحزبي . ولكن حفاظاً على طلّاب العلوم الحوزويّة ، أفتيتُ بحرمة العمل الحزبي لحفظ الطلبة من الملاحقة ، وبالتالي

--> ( 1 ) حدّثني بذلك المهندس نبيل شعبان بتاريخ 20 / 12 / 2004 م ( 2 ) مقدّمة مباحث الأصول : 101 - 102 . ولم ينشر السيّد الحائري رسالة السيّد الصدر ( رحمة الله ) بنصّها الحرفي ، وأحسب أنّ فيها عتاباً أبويّاً حول بقاء السيّد الحائري في التنظيم دون علمه ، كما هو الحال في عتابه الموجود في رسائله إلى الشيخ علي كوراني والسيّد طالب الرفاعي مثلًا .